قطب الدين الراوندي
176
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ليس أحد أبغض إلى اللَّه من رجلين : أحدهما - انسان خذله اللَّه ووكله إلى نفسه ، عادل عن الطريق المستقيم ، حريص بقول البدعة ، فهو ضال مضل . والثاني - انسان حفظ مقيسات قوم في الشرع مغرور بذلك عم عن الحق ، يقضي بين الخلق ، وكلما ورد عليه مسألة شرعية اجتهد فيها برأيه بالحشو الرث ويقطع أن الحق هو ما استخرجه وان كان عنده مظنونا لا معلوما ، يخبط بالجهل ، ولا يعلم أن ما وراء ذلك ما هو خير منه ، فللدماء والمواريث صراخ وعجيج إلى اللَّه من هؤلاء . وأما ألفاظه : فأصل « الفتن » الاحراق ( 1 ) ، يقال فتنته فافتتن . و « قمش » ( 2 ) جمع ، وموضع ( 3 ) : مسرع . وغار : أي غافل ، ذو غرة . والغبش : ظلمة آخر الليل ، والجمع أغباش . وروي « عاد ( 4 ) في أغطاش الفتنة » وهي الظلم . وقوله « عم » بما في عقد الهدنة ، وروى ريب ( 5 ) الهدنة ، كأنه إشارة إلى ما
--> ( 1 ) في المصباح : واصل الفتنة من قولك « فتنت الذهب والفضة » إذا أحرقته بالنار ليبين الجيد من الرديء . ( 2 ) جمع الشيء المتفرق والمجموع قماش . ( 3 ) الموضع بفتح الضاد : المطرح ، وبكسرها : المسرع . ( 4 ) عدا عليه يعدو : ظلم وتجاوز الحد ، وهو عاد . وغطش الليل يغطش : أظلم . قال في اللسان : قمش علما غارا بأغباش الفتنة : أي بظلمها . ( 5 ) كذا في ص ، د .